الخميس، 14 أكتوبر 2010
الأحد، 10 أكتوبر 2010
العلاقة بين الديموقراطية والعنوسة
أعلم أن عنوان المدونة يبعث على التشاؤم .. ولكن ماذا تفعل لو كنت مكاني وسرقت منك أفكارك وأخذها غيرك لينسب إلى نفسه إنجازاً سبقه إليه غيره ، وقد قعلتها الأخت التي يتشابه اسمها مع اسمي وياللعجب إنه الاسم الثنائي .. إني فعلاً محظوظة .. فأول فكرة راودتني عندما بدأت في الكتابة هي أن أكتب يومياتي مع العرسان وعندما كتبت اول مقالة اخترت لها عنوان "يوميات عانس " فلم تكذب عبير سليمان خبراً وسارعت على الفور إلى عمل مدونة بل وكتاب بنفس الاسم ..
إنها مجرد فضفضة ، فالبكاء على اللبن المسكوب لن ينفعني بشيء واعلم جيداً أن الموهبة الحقيقية هي التي تعيش لذا اخترت أن أكتب في مدونتي هذه عن كل ما يخطر ببالي وفي موضوعات مختلفة حتى لو أجد قارئاً يعجب بها ..
وما دفعني للكتابة من جديد هو أنني وجدت أن قضيتي انا وبنات جيلي ليست قضية فردية ، ومع نمو وعيي يوماً بعد يوم أدركت بما لا يدع مجالاً للشك ان سبب عنوستنا ومعاناتنا بشكل رئيسي هو غياب الديموقراطية والعدالة الاجتماعية !! سيألني أحدكم ما العلاقة بين العنوسة والديموقراطية ؟ هل دفعك الحرمان العاطفي للجنون ؟ تعلمون أن هذا شيئاً وارداً .. ولكن أعتقد أن مازال بي بقايا عقل ..أرجو أن تصغوا إلي السمع واصبروا علي قليلاً لأشرح لكم ما العلاقة ؟
فقط ارجوكم ان ترجعوا بالذاكرة إلى الماضي وبالتحديد فترة الخمسينيات والستينيات ، وكانت مصر أزهى عصورها ، السكن متوفر ولا يوجد بطالة . في بداية تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية كانت المشاعر الغالبة بين الناس هي مشاعر المودة والحب والاحترام ، وكان وقتها الحب سهلاً ..وظل الوضع هكذا إلى فترة أواخر السبعينيات وأوائل الثنمانينات ، تغيرت أموراً كثيرة بعد عصر الانفتاح وهنا لا أتكلم عن الرومانسية والحب فقط ولكن ايضاً عن العلاقات الأسرية بين العائلات بعضها البعض .. أصبحت المادة هي سيدة الموقف .. تفرقت بسببها العائلات وتشتتت .. اختفى الترابط والتواصل بين أفراد الأسرة الواحدة .. حتى العائلات الكبيرة لا تخلو من فردين أو ثلاثة على الأقل فضلوا الهجرة والسفر للخارج ..
ولا يعرف أحدكم كم يغير السفر والهجرة في النفوس والشخصيات ، وبالتالي الشخصية والهوية المصرية نفسها اختلفت وحدث بها العديد من التغيرات .. فمعظم من سافر عاد بافكار وطبائع جديدة عن مجتمعنا ..
حتى من بقي تغيرت شخصيته وإن اختلفت اسباب التغيير ، فهذا القسم من المصريين الذي بقي في بلده انقسم إلى شقين ، الأول هو الثري صاحب العقارات والأموال فلا يحتاج للسفر ، أما الآخر فهو المغلوب على أمره لاهو تمكن من الحفاظ على نفسه داخل إطار الطبقة المتوسطة ولاهو استطاع الصعود إلى الطبقة الثرية المترفة التي تتعلم في المدارس الأجنبية والجامعات الراقية ..
وهنا سنتختار عينة لشباب وفتيات من كل شريحة من المجتمع المصري ـ وذلك بعد استثناء أبناء الطبقة الراقية فهؤلاء خارج المنافسة ـ وسنجد أن أكثر فئة تعاني بشكل عام من هذه التغيرات وبالذات الاقتصادية التي طرأت على الساحة المصرية هي الفئة المتوسطة (الطبقة المتوسطة ) التي انضم إليهم مؤخراً شريحة كبيرة من المصريين العائدين من الخارج وأنا أمثل أحد ابنائها .
هل تتخيلون معي حجم معاناة الفئة المتوسطة من المجتمع المصري ، إنها ترزح تحت وطأة هموم كثيرة وأعباء ضخمة أشدها وطأة البطالة ، وغلاء السكن ، تدهور الخدمات الصحية والتعليم . كيف إذن يتحقق لأبنائها الاستقرار وتكوين أسر ناجحة في ظل ما يكابدونه بشكل يومي .. لذا فهم يعيشون اسرى لمخاوفهم فهناك الخوف من ضياع الوظيفة التي إن توفرت فهي تتوفر بعد طول معاناة ، والخوف من المستقبل والخوف من الفشل ، الخوف من أن تتعرض لانتهاك آدميتك إذا تعرضت لأي اعتداء ، فمفهوم الأمن الاجتماعي اصبح لا وجود له .
إذن فكيف لمن مثلي بعد كل هذا أن يجازف ويخوض تجربة عاطفية احتمالات الفشل فيها أكثر من احتمالات النجاح؟ ..كيف يمكن أن نعرف طعم الحب ونعيش حيااتنا بشكل طبيعي دون منغصات ؟
ولكن ماذا لو سادت العدالة والديموقراطية واستطعنا أن نطالب بحقوقنا كلها السياسية والاقتصادية ، وقتها فقط اموراً كثيرة سوف تتغير في حياتنا إلى الأفضل ..
ولكن ترى هل يأتي يوم ونشعر فيه بكرامتنا وآدميتنا ؟ أم من الأفضل أن نبحث من الآن عن وسيلة للحصول على الجنسية البرازيلية !!!
(على راي د.سحر الموجي)
إنها مجرد فضفضة ، فالبكاء على اللبن المسكوب لن ينفعني بشيء واعلم جيداً أن الموهبة الحقيقية هي التي تعيش لذا اخترت أن أكتب في مدونتي هذه عن كل ما يخطر ببالي وفي موضوعات مختلفة حتى لو أجد قارئاً يعجب بها ..
وما دفعني للكتابة من جديد هو أنني وجدت أن قضيتي انا وبنات جيلي ليست قضية فردية ، ومع نمو وعيي يوماً بعد يوم أدركت بما لا يدع مجالاً للشك ان سبب عنوستنا ومعاناتنا بشكل رئيسي هو غياب الديموقراطية والعدالة الاجتماعية !! سيألني أحدكم ما العلاقة بين العنوسة والديموقراطية ؟ هل دفعك الحرمان العاطفي للجنون ؟ تعلمون أن هذا شيئاً وارداً .. ولكن أعتقد أن مازال بي بقايا عقل ..أرجو أن تصغوا إلي السمع واصبروا علي قليلاً لأشرح لكم ما العلاقة ؟
فقط ارجوكم ان ترجعوا بالذاكرة إلى الماضي وبالتحديد فترة الخمسينيات والستينيات ، وكانت مصر أزهى عصورها ، السكن متوفر ولا يوجد بطالة . في بداية تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية كانت المشاعر الغالبة بين الناس هي مشاعر المودة والحب والاحترام ، وكان وقتها الحب سهلاً ..وظل الوضع هكذا إلى فترة أواخر السبعينيات وأوائل الثنمانينات ، تغيرت أموراً كثيرة بعد عصر الانفتاح وهنا لا أتكلم عن الرومانسية والحب فقط ولكن ايضاً عن العلاقات الأسرية بين العائلات بعضها البعض .. أصبحت المادة هي سيدة الموقف .. تفرقت بسببها العائلات وتشتتت .. اختفى الترابط والتواصل بين أفراد الأسرة الواحدة .. حتى العائلات الكبيرة لا تخلو من فردين أو ثلاثة على الأقل فضلوا الهجرة والسفر للخارج ..
ولا يعرف أحدكم كم يغير السفر والهجرة في النفوس والشخصيات ، وبالتالي الشخصية والهوية المصرية نفسها اختلفت وحدث بها العديد من التغيرات .. فمعظم من سافر عاد بافكار وطبائع جديدة عن مجتمعنا ..
حتى من بقي تغيرت شخصيته وإن اختلفت اسباب التغيير ، فهذا القسم من المصريين الذي بقي في بلده انقسم إلى شقين ، الأول هو الثري صاحب العقارات والأموال فلا يحتاج للسفر ، أما الآخر فهو المغلوب على أمره لاهو تمكن من الحفاظ على نفسه داخل إطار الطبقة المتوسطة ولاهو استطاع الصعود إلى الطبقة الثرية المترفة التي تتعلم في المدارس الأجنبية والجامعات الراقية ..
وهنا سنتختار عينة لشباب وفتيات من كل شريحة من المجتمع المصري ـ وذلك بعد استثناء أبناء الطبقة الراقية فهؤلاء خارج المنافسة ـ وسنجد أن أكثر فئة تعاني بشكل عام من هذه التغيرات وبالذات الاقتصادية التي طرأت على الساحة المصرية هي الفئة المتوسطة (الطبقة المتوسطة ) التي انضم إليهم مؤخراً شريحة كبيرة من المصريين العائدين من الخارج وأنا أمثل أحد ابنائها .
هل تتخيلون معي حجم معاناة الفئة المتوسطة من المجتمع المصري ، إنها ترزح تحت وطأة هموم كثيرة وأعباء ضخمة أشدها وطأة البطالة ، وغلاء السكن ، تدهور الخدمات الصحية والتعليم . كيف إذن يتحقق لأبنائها الاستقرار وتكوين أسر ناجحة في ظل ما يكابدونه بشكل يومي .. لذا فهم يعيشون اسرى لمخاوفهم فهناك الخوف من ضياع الوظيفة التي إن توفرت فهي تتوفر بعد طول معاناة ، والخوف من المستقبل والخوف من الفشل ، الخوف من أن تتعرض لانتهاك آدميتك إذا تعرضت لأي اعتداء ، فمفهوم الأمن الاجتماعي اصبح لا وجود له .
إذن فكيف لمن مثلي بعد كل هذا أن يجازف ويخوض تجربة عاطفية احتمالات الفشل فيها أكثر من احتمالات النجاح؟ ..كيف يمكن أن نعرف طعم الحب ونعيش حيااتنا بشكل طبيعي دون منغصات ؟
ولكن ماذا لو سادت العدالة والديموقراطية واستطعنا أن نطالب بحقوقنا كلها السياسية والاقتصادية ، وقتها فقط اموراً كثيرة سوف تتغير في حياتنا إلى الأفضل ..
ولكن ترى هل يأتي يوم ونشعر فيه بكرامتنا وآدميتنا ؟ أم من الأفضل أن نبحث من الآن عن وسيلة للحصول على الجنسية البرازيلية !!!
(على راي د.سحر الموجي)
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)