يا مشرط الجراح أمانة عليك ..
هل شعرتم مثلي بالحاجة لإجراء عملية تجميل للنفس المشوهة ؟ ترى هل يأتي يوم وتُجرى فيه مثل هذه العمليات ؟
ربما تقولون أني مجنونة ، ولكن أرجوكم لا تتعجلوا الحكم علي واصبروا قليلاً ،ـ ربما تجدوا في السطور التالية الدافع وراء هذه الأسئلة أو الهلوسة !!
فأنا أرى أني نجحت ـ بعد تحليل وتأمل كافيين ـ في تشخيص الحالة التي أعاني منها منذ سنوات قليلة مضت ، ولأني أهملت علاج نفسي واكتفيت بالمسكنات عديمة الفائدة فقد ازدادت الحالة سوءاً ، وليس أمامي سوى خيارين أحلاهما أمر من الآخر ، إما البلادة وتسميك الجلد ، ربما استعين بهاتين الصفتين على تحمل ما تخبأه لنا الأيام القادمة من أحداث غريبة في بلدي الحبيب مصر ، وإما الاستسلام لتيار القبح والتدني في الذوق والأخلاق والتعامل ، ومحاولة التكيف والسير مع التيار ، ربما مع اعتياد القبح يصبح الأمر مع الوقت مألوفاً وربما مستحباً على القيم الجمالية والإنسانية الرفيعة .
المشكلة لدي هي مزيج الصراعات الداخلية التي تدور في نفسي ، والتي دائماً لا تحسم ، وإنما تختفي فيما يشبه الاستراحة بين شوطي مباراة كرة القدم ثم تعود لتشتعل داخلي بضراوة ولا تنتهي أبدا ً إلى أي نتيجة حتى لو كانت غير مرضية ، ورغم مطالعاتي ومحاولة الالمام بأنواع الأمراض النفسية إلا أنني لم أتوصل لتشخيص دقيق لحالتي ، لذا اخترت هذا التشخيص الذي اعتبره دقيقاً " التشوهات النفسية " وليسامحني الأطباء النفسيين على اعتدائي على تخصصهم .
تخيلوا أنفسكم وأنتم تتعرضون على مدار ثماني سنوات لمختلف أنواع القهر و الظلم والاتهامات الباطلة ، الكل أبرياء وانت الوحيد المذنب ، انت تأكل حقوق الناس ، انت طامع وشرير ، لذا فالعقاب الالهي لك هو حرمانك من الحق الطبيعي في الوظيفة الآمنة والراتب المحترم والحياة المستقرة والزواج وتكوين الأسرة ، انت متهم بعدم ادائك لحق اخواتك ووالديك خاصة الأب الحنون الكريم المعطاء الذي يأخذها من فمه ليعطيها اياك وينسى في سبيل ذلك ان يراعي أحواله خاصة الصحية !!!!! انت تعطي لنفسك الحق في الحصول على الاهتمام الكبير من والديك على حساب اشقائك وخاصة شقيقك وزوجته وشقيقتك الصغرى!!! انت لا تعطي والدتك حقها من التقدير الكافي جزاء تعبها وسهرها عليك وعلى اشقائك وتحملها لوالدك الأناني طيلة السنوات الماضية !!!! وهي التي تضحي براحتها وتحرم نفسها من متع الحياة في سبيل إرضائكم !
تخيلوا أنفسكم تؤدون عملكم بإتقان على قدر الامكانيات المتاحة ثم لا تحصلوا على المقابل المادي والمعنوي الكافي ، ينافسكم على حقكم البسيط أشخاص عديمي الكفاءة والموهبة والخبرة ، يكتفون بأنهم أبناء فلان وأقارب علان ، يمارسون ضدكم ألاعيب قذرة وضرب من تحت الحزام ، يعاملونكم بأسلوب مستفز وبشكل فيه انتهاك صريح للكرامة حتى يتسببون لكم في مشاكل فقط لينكدوا عليكم حياتكم ويعكرون صفوها ، ويستكرون عليكم مجرد الاحساس بالرضا وراحة الضمير ..
تخيلوا أنفسكم وأنتم تقرأون عن حوادث العنف والقتل اليومية ، وعن تزوير التقرير الخاص باسباب موت الشاب خالد سعيد ، والذي توضح صورته ما تعرض له من تعذيب قبل موته ، ساعات اتخيل نفسي مكانه ، صحيح هو الآن ينعم عند ربه بالراحة من عذاب الدنيا ومكائد وشرور الناس الذين اصبحوا كالشياطين ، ولكن لماذا كل هذا التعذيب وانتهاك الكرامة ، وما ذنبه ليلقى هذا المصير ؟ هل اعتدى على حق غيره ، هل سرق اموال البنوك ؟ هل قتل ابرياء بطعام ملوث وماء مجاري ؟ هل ارتكب افعالاً فاضحة ومشينة ونشر الفاحشة ؟ هل عمل قواداً أو سمساراً لبيع الأجساد اواللحوم الرخيصة ؟
إني أناشد أي طبيب نفسي يقرأ هذه السطور إن وجد علاجاً شافياً لهذه التشوهات النفسية ، وليسمح لي أن أقول له " أرجوك الحقني قبل ان تلحق بي عدوى العنف ، وأصبح من جراء هذه التشوهات مجرمة أو سفاحة بالصدفة مثل غيري ممن تمتليء صفحات الحوادث بأخبارهم وصورهم ، وقد سبقني في طلبي هذا الشاعر صلاح جاهين الذي سبق عصره وقال :
يا مشرط الجراح أمانة عليك
وانت ف حشايا تبص من حواليك
فيه نقطة سودا في قلبي بدأت تبان
شيلها كمان ..والفضل يرجع ليك
وعجبي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق